الشيخ محمد هادي معرفة

89

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

« ما إنّ مفاتحة لتنوء بالعصبة » قال تعالى بشأن ضخامة ثراء قارون : « وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ » . « 1 » قال الطبرسي : « ما » هذه موصولة بمعنى الذي . وصلتها : إنّ ، مع اسمها وخبرها . أي أعطيناه من الأموال المدّخرة قدر الذي يُنيء مفاتحُه العُصبةَ « 2 » أي يُثْقلهم حمله . والعُصبة : الجماعة الملتفّة بعضها ببعض ، أي المتآزرة على عملٍ ثقيل . أي كان حملها يضني بالفئام من أقوياء الناس . قال : والمفاتح - هنا - الخزائن في قول أكثر المفسّرين . وهو اختيار الزجّاج ، كما في قوله سبحانه : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ » . « 3 » والمفاتح ، جمع مفتح . والمفتح بكسر الميم : المفتاح . وبالفتح : الخزانة ، وكلّ خزانة لصنفٍ من الأشياء أو الأموال . قال الفرّاء في قوله تعالى : « إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ » : يعني خزائنه . « 4 » قال الفرّاء : نَوؤُها بالعُصبة أن تُثقلهم . ومفاتحه : خزائنه . والمعنى : ما إنّ مفاتح الكنوز أي خزائنها لتني العُصبة أي تُميلُهم من ثقلها . وإذا أدخلت الباء قلت : تنوء بهم . « 5 » قال الشاعر : ألا عصا أرزنٍ طارت برايتها * تنوء ضربتُها بالكفّ والعضد « 6 » وفي مسائل نافع بن الأزرق سأل ابن عبّاس : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول امرئالقيس إذ يقول : تمشي فتثقلها عجيزتها * مشي الضعيف ينوءُ بالوَسْقِ « 7 » والوَسْق : ستّون صاعا ، حمل بعير ، وكذا وقر النخلة . ومن الغريب ما نجد هنا من أجنبي عن اللغة - هو هاشم العربي - يعترض ويرى أنّ

--> ( 1 ) - القصص 76 : 28 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 266 . ( 3 ) - الأنعام 59 : 6 . راجع : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 266 . ( 4 ) - المصدر : ج 4 ، ص 310 . ( 5 ) - معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ، ص 310 . ( 6 ) - الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 389 . ( 7 ) - الدرّالمنثور ، ج 6 ، ص 438 .